• أوبك: منتجو النفط يمتلكون رصيدا هائلا من الخبرات في مواجهة الأزمات .. الأفضل لم يأت بعد

    27/09/2020

     أسامة سليمان من فيينا

    استمرت الضغوط الهبوطية على أسعار النفط بسبب جائحة كورونا وتأثيراتها السلبية في الطلب العالمي، سواء على النفط الخام أو الوقود، ما دفع خام برنت إلى خسارة أسبوعية بنحو 3 في المائة والخام الأمريكي أكثر من 2 في المائة، بينما تتجه الأسعار بشكل عام إلى تسجيل أول خسارة شهرية في ستة أشهر.
    ويواصل المنتجون في "أوبك+" جهود تقييد المعروض النفطي وتحسين مستوى الامتثال بحصص تخفيض الإنتاج مع حث ضعاف الامتثال على تصحيح المسار وإجراء التعويضات الملائمة، وهو ما ساهم في تسارع وتيرة السحب من المخزونات إلا أن ارتفاع الدولار يقف عقبة أمام تعافي أسعار النفط الخام.
    وفي هذا الإطار، ذكرت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن الدول الأعضاء حاليا أكثر استعدادا من أي وقت مضى لمواجهة صعوبات وتحديات السوق، مشيرا إلى أن النفط لا يزال متوقعا أن يظل المصدر الرئيس للطاقة حتى 2040 مشددة على قناعة كثيرين بأن أفضل الأيام لم تأت بعد، سواء لمنظمة "أوبك" أو لصناعة النفط العالمية بشكل عام.
    وقال تقرير حديث للمنظمة الدولية إن الصعوبات الراهنة مؤقتة على الرغم من أن أزمة جائحة كورونا تسببت في انخفاض حاد في الطلب على النفط الخام بنحو أكثر من 30 في المائة، ما ألحق ضررا واسعا باقتصادات الدول المنتجة بشكل أساسي، كما تسبب في ارتفاع معدلات البطالة إلى أعلى المستويات واتساع مخاطر الركود الاقتصادي العالمي غير المسبوق.
    وذكر التقرير أن منتجي "أوبك+" قدموا تضحيات هائلة في شكل تعديلات إنتاج لا مثيل لها لإنقاذ الصناعة، ودعم السوق في هذه المرحلة الدقيقة، لافتا إلى أن الأزمة كشفت عن قدرة المنتجين على التصرف بسرعة وحسم، استنادا إلى الخبرات والتعاون المشترك، الذي استمر نحو أربعة أعوام منذ انطلاق إعلان التعاون في 2016.
    وأشار إلى قدرة المنتجين على إدارة الأزمات والتعامل مع فترات انهيار السوق من خلال منصة مشتركة قوية توفر فرصا مؤثرة لتحقيق التعافي في الصناعة، لافتا إلى أن "أوبك" تحديدا لديها رصيد هائل من الخبرات ممتد إلى ستة عقود، وقدرات واسعة على أن تضع الأساس لمستقبل أكثر نجاحا.
    ولفت التقرير إلى أن "أوبك" فعلت ذلك بالفعل وبشكل عاجل ومفاجئ، حيث تم التركيز على استخلاص الدروس المستفادة من الماضي، منوها إلى أن هذا الوقت الصعب يتسم بالفعل بكثرة التحديات الكبيرة، التي تواجه صناعة النفط، ولكن المنتجين يشعرون بثقة كبيرة بالنجاح.
    ونوه إلى أن القلق السائد حاليا هو من تداعيات جائحة كورونا، ولكن يجب ألا ننسى بقية التحديات الكبرى وأن ننظر إلى الصورة بشكل شامل، ولا ننسي التحديات الأخرى ومنها سياسات مكافحة تغير المناخ وبرامج تحول وانتقال الطاقة والحاجة إلى تعزيز الاستثمارات والتنمية المستدامة.
    وأضاف التقرير أننا نشهد حاليا تطورات كبيرة ومتلاحقة في الصناعة وعلى سبيل المثال في التكنولوجيا، حيث يجب حشد الجهود لتقليل البصمة الكربونية للصناعة من خلال التوسع في مشاريع التقاط وتخزين واستخدام الكربون، مؤكدا ضرورة جعل سلسلة الإنتاج بأكملها أكثر كفاءة من أي وقت مضى، وكذلك رفع كفاءة المركبات والنقل بشكل عام، مشددا على أن النفط سيشكل جزءا كبيرا من انتقال الطاقة.
    وأشار إلى أن صناعة النفط لديها كثير من الخبرة والبراعة وكثير من الإسهامات، التي تقدمها لعالم الطاقة المتطور، ومع وجود مناخ استثماري ملائم يمكن للصناعة أن تحافظ على تاريخها الريادي في مجال التكنولوجيا والابتكار لمصلحة البشرية.
    ولفت إلى تأكيد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة "أوبك" أن أزمة جائحة كورونا تمثل أحد أكبر التحديات الهائلة في تاريخ "أوبك" الممتد 60 عاما، منوها إلى قول عبد المجيد عطار، وزير الطاقة الجزائري ورئيس مؤتمر عام "أوبك" أن رئاسة مؤتمر "أوبك" تمثل شرفا كبيرا للجزائر، خاصة أنها تتزامن مع الذكرى الـ60 لتأسيس "أوبك"، مشيرا إلى أن 2020 محاط بشكل غير مسبوق بعديد من التحديات الناتجة عن وباء كورونا، وهو ما كان له عواقب سلبية على الاقتصادات وحياة الناس.
    وشدد التقرير على قناعة "أوبك" بدعم حزم التحفيز المالي والاقتصادي لحماية القطاعات الاقتصادية والوظائف وضمان الانتعاش السريع من الجائحة وتقليل التأثير السلبي في سوق النفط، ولا سيما أن العواقب المأساوية للوباء شملت جميع أسواق الطاقة بشكل عام وسوق النفط بشكل خاص.
    وذكر نقلا عن الوزير الجزائري أنه عندما فاجأ كوفيد-19 العالم كان على الدول اتخاذ تدابير طارئة وصارمة مثل عمليات الإغلاق الشاملة لإبطاء انتشار الوباء، الذي لم يحدث في العالم منذ أكثر من 100 عام، مشيرا إلى أن هذه الخطوات كانت ضرورية وطبيعية وتسببت في شبه التوقف لأشهر في كل الأنشطة الاقتصادية، ما أثر سلبا بشدة في الطلب على النفط.
    وأشار التقرير إلى قول الوزير الجزائري أن انخفاض الطلب بنحو 30 في المائة أدى إلى رد فعل سريع من جانب "أوبك" بالتعاون مع الدول غير الأعضاء في "أوبك" لعلاج دمار الطلب، جراء الجائحة مشددا على أن "أوبك" تواصل التأثير بشكل حاسم في سوق النفط، وتضع خبرات 60 عاما في خدمة الصناعة.
    وأضاف، تأكيد الجزائر أن "أوبك+" نجحت من خلال إعلان التعاون في وقف الانهيار الكامل للسوق وسمحت للصناعة بتغيير مسارها بسرعة أكبر من المتوقع نحو تسجيل انتعاش حقيقي، مشيرا إلى أن الشراكة والتعاون بين المنتجين هم أساس تحقيق النجاح والحفاظ عليه في المستقبل، مؤكدا الحاجة إلى شراكة المنتجين أكثر من أي وقت مضى، حيث تطلبت الظروف الصعبة الراهنة حلا جذريا وغير مسبوق، ونجحت "أوبك" في جمع منتجين من جميع أنحاء العالم على طاولة العمل سويا.
    ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، نزل النفط البارحة الأولى، مسجلا انخفاضا أسبوعيا بأكثر من 2 في المائة، إذ ارتفعت وتيرة الإصابة بكوفيد-19 في أنحاء العالم في حين تتجه إمدادات النفط للزيادة في الأسابيع المقبلة.
    وجرت تسوية برنت عند 41.92 دولار للبرميل، بزيادة سنتين، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ستة سنتات إلى 40.25 دولار للبرميل، وعلى أساس أسبوعي، خسر برنت 2.9 في المائة، وفقد غرب تكساس الوسيط 2.1 في المائة.
    وفي الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، يزيد معدل الإصابات في الغرب الأوسط، فيما تدرس مدينة نيويورك، التي كانت الأكثر تضررا في فصل الربيع، تجديد إجراءات الإغلاق، وشهدت البلاد وفاة أكثر من 200 ألف شخص جراء الفيروس. وما زال الطلب على الوقود في الولايات المتحدة في حالة ركود، إذ تقيد الجائحة السفر وتقوض تعافي الاقتصاد.
    في غضون ذلك، يهدد دخول مزيد من النفط الخام السوق العالمية بزيادة المعروض وتقليص الأسعار. وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة إن عدد حفارات النفط والغاز الأمريكية ارتفع من ستة إلى 261 في الأسبوع المنتهي يوم 25 أيلول (سبتمبر).
    وفي الآونة الأخيرة، زادت ليبيا إنتاجها، واستأجرت شركة "شل" بشكل مؤقت أول ناقلة خام يجري تحميلها بمرفأ الزويتينة الليبي منذ كانون الثاني (يناير).

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية